عبد الوهاب الشعراني
160
البحر المورود في المواثيق والعهود
جعله اللّه ذخيرة عندك للسائل والمحروم وفك الأسير وتفريج كرب المكروبين . سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل في المال حق سوى الزكاة ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : إعارة الناضح وطرق الفحل ومنح لبن العنز ونحو ذلك . وسمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول : زكاة على عين المال وزكاة على نفس المزكى فالأولى مطهرة للروح مما يسوؤها وينقصها في الدار الآخرة والثانية مطهرة للجسد مما يسوؤه ويوصف بالأمرض والعاهات . انتهى . واعلم يا اخى ان كل درهم تعطيه للسائل في هذا الزمان اليابس أرجح في ميزانك من ألف دينار أخرجته من أيام إقبال المكاسب وأوقات الوسع في الزمان الماضي كما أشار اليه خبر سبق درهم ألف درهم ، ولا ترد السائل ولو بلقمة أو فلس فإنه أحسن من العدم بيقين . وقد كانت عائشة رضى اللّه عنها تعطى السائل اللقمة والحبة من العنب فاعطت سائلا يوما حبة عنب فردها ومضى فأرسلت خلفه وقالت ويحك أما تقرأ قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ فكم في هذه الحبة من مثقال ذرة فقال السائل جزاك اللّه خيرا وأخذ الحبة . وإياك ان تظن بالسائل عدم الحاجة قياسا عليك أنت فإنه باب في البخل واعذر كل سائل في هذا الزمان فإنه معذور في السؤال فإنه إذا سكت لا يفتقده أحد ولو مات جوعا وإذا الحال ضاق على أكابر الناس من ذوى البيوت والأموال من قلة المكاسب والأكل من رأس المال فكيف لا يضيق الأمر على من رأس ماله سؤال الناس ثم قليل من يعطيه لقمة أو فلسا وذلك